الميرزا القمي
548
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
سائر المعاملات . ومحض توافق ذلك لرأي المجتهد الموجود من باب الاتّفاق لا يجعله موافقا لنفس الأمر ، ولا يوجب صحّته ، وكذا إجازته بعد الاطّلاع لا يوجب صحّته من أوّل الأمر ، كما لا يخفى ، لأنّ علّة البطلان بالفرض هو إنشاء العقد بدون تقليد ولم يعهد مثل ذلك الحكم من العلماء ، ولو كان ذلك لازما لما تركه الآمرون بالمعروف والنّاهون عن المنكر ، ولشاع وذاع بحيث لم يختف هذا الاختفاء ، ويؤيّده الاستصحاب ونفي العسر والحرج وغيرهما أيضا . الخامسة مخالفته لمن كان كذلك ، ولكن لم يكن جاهلا بالمرّة وغافلا ، بل ترك التّقليد مسامحة ، ولا ريب في لزوم الهداية والإرشاد في الأخذ والعمل . وأمّا الكلام في بطلان العقد الذي أوقعه كذلك ، إذا وافق إحدى الأدلّة والأقوال في المسألة ، ففيه إشكال . ويمكن توجيه القول بعدم جواز النّقض للمجتهد فيه أيضا إذا وافق إحدى الأقوال في المسألة ؛ بأنّ جواز النّقض للمجتهد المخالف له إن كان لأنّه مخالف له ومظنونه أنّه خلاف حكم اللّه تعالى ، وأنّه ليس بسبب يترتّب عليه حكم شرعيّ ، فلا بدّ من القول بجواز النّقض فيما لو قلّد المجتهد الآخر أيضا ، لأنّه مخالف لحكم اللّه تعالى بحسب ظنّه وقد بيّنّا بطلانه . وإن كان لأنّه لم يتّبع فيه مجتهدا وعدم جواز نقضه فيما لو تبع المجتهد إنّما هو لأنّه تبع المجتهد وأدّى مقتضى تكليفه . فيرد عليه : أنّه على ما ذكرت من مدخليّته متابعة المجتهد في ترتّب الأثر ، فلا بدّ أن يجب عليه النّقض لو وافق رأيه أيضا ، لأنّه لم يأخذه من المجتهد ، وهو فاسد لأنّ الحكم الوضعيّ لا مدخليّة في ترتّب الآثار عليه للعلم والجهل .